منتدي عابدين لمعلمي التربية الفنية

منتدي عابدين يشمل كل ما هو جديد وعصري في مجال التربية الفنية والفنون التشكيلية



    الفن يظهر في العراق رغم الكوارس

    شاطر

    abdeen_sh

    عدد المساهمات : 78
    نقاط : 214
    تاريخ التسجيل : 05/04/2010
    العمر : 39
    الموقع : abdeen.roo7.biz

    الفن يظهر في العراق رغم الكوارس

    مُساهمة  abdeen_sh في الإثنين أبريل 12, 2010 7:23 am

    يعد
    الفنان التشكيلي العراقي المغترب عبد الجبار سلمان( مواليد بغداد 1936) احد
    ابرز الوجوه التشكيلية الستينيه التي فرضت حضورا متميزا على الساحة الفنية
    العراقية والعربية منذ تخرج من اكاديمية الفنون الجميلة ببغداد عام 1969
    ليعمل استاذ لمادة اللون في معهد الفنون الجميلة ويقيم العديد من المعارض
    الفردية والجماعية في داخل العراق ومدن العالم و التي عرفت به فنان ذو
    اسلوب يدور في أطر جمالية لاتنفك تضفي على اعماله ذلك التميز الذي تفرد به
    وصار عنوانا له ، حتى ليستطيع المشاهد دون احتمال للخطأ ان يتعرف على
    لوحاته من خلال انتماء عمله الفني لوحدة فكرية متجانسة . فان الفنان ينزع
    الى خلق عالم جديد ،عالم له مذاق خاص فهو يرسم بوجدانية الباحث عن الرؤى
    المتفرده





    ان النمو الطبيعي لرؤية
    الفنان اوصلته سريعا - الى حد بعيد - الى مفهوم تفتيت الصورة فليست شخوص
    الفنان التي يصورها في لوحته مجرد تمثيل للواقع الطبيعي ، بل هي وسيلة
    للتعبير عن الشحنة الوجدانية التي يريد الفنان يفرغها داخل اطار اللوحة .
    فالانسان عنده يبقى مقياسا لكل شيء وصورته محور فنه لكن الاشكال التشخيصية
    تتفتت لتكون لغة شكلية خاصه تجسد رؤيا الفنان المعاصرة للواقع ، لغة
    الالوان الغير قابلة لان تترجم عبر وسيلة اخرى .
    فالواقع - كما يقول
    الشاعر (أبو للينير ) - ليس أكثر من ذريعة ، فهو عند الفنان بداية ينطلق
    منها نحو تجريد انطباعي يجسد من خلاله رؤيته الجمالية بين الفن والواقع و
    بين الفن والطبيعة مطلقا العنان لحريته في تصوير الفراغ الاكثر اتساع
    والبحث عن تشخيص الكامن في اعماق الشيء لكي يجد المعنى العميق والمبهم لما
    يحيط به ، ساعيا في الوقت ذاته الى التجديد بالغاء التشريح الواقعي وابداله
    بتشريح بصري انطباعي لتغدو اشكاله اكثر صفاء واقرب الى جوهر



    النقاء والمعانات التي حاول الفنان بكل جهد ابرازها..




    فالوعي داخل الشكل واللون يندمج في حالة
    نوعية ليتحول الى وعي يمسرح الواقع بشعرية مكثفة دون ان يتحول الى تفسيرات
    حسية مادية جامدة فهو مثلا يعالج خصوصية اللونين الاحمر والازرق في اغلب
    اعماله من خلال البحث عن كمون بصري وخصوصية حرارة تلك الالون وشدة اضاءتها
    وسط غبش لوني ابيض بارد يحيط اللوحة كغبش الفجر محاولا خنق طغيان ما تلتحف
    لبوس تشخيصاته النسائية و غالبا ما يكون بالون الاسود ، كذلك يعالج هوية
    الملمس بخشونة ونعومة الضربه اللونية ودرجة توترها لحظة التنفيذ مما يخلق
    حوارا بين كل عناصر التكوين بثنائية الحسي والعقلي حتى تبلغ الاشكال
    والالوان حد الالتئام والتلاشي فاللون وعناصر التشكيل الاخرى تمثّل انبجاس
    لما هو حسي . فيما الفنان يعمد الى تفجير هذه الاشكال لعله يعثر تحت هذا
    الركام اللوني على معان سرية تكمن وراء الضربات اللونية التي يحاول بها ان
    يخلق عالم خيالي يتميز بدقته الشاعرية ، فالبقع القاتمة التي تبدو كالأشباح
    الهائمة تصرح بعمد عن احساس بفجيعة ما ويلفها حزن دفين ، انهن نساء عبد
    الجبار سلمان التائهات في عوالم شرقية ممتده يكررهن ملتفعات بحلم اثيري
    يغير وجه في كل لوحة .
    ان المرأة في اغلب اعماله تعيش عبر ايقاع متميز
    من خصوصية فنية ونزعة تاملية تتسم بشفافية الرؤية وان اكتنفها شىء من
    الغموض جعل اعماله تقترب من تيار الوعى بالتداعى الحر للهواجس والافكار ،
    اذ تتمركز الفكرة فى اعماق الذات لتصل الى المتلقى - الاخر - بشكل متنامي ،
    فهن يخرجهن من التجسيد الآدمى ليتحولن الى معانى وخواطر ، منطليقات الى
    عوالم علوية محفوفة بنورانية باهتة لكنها موحية ومتوحدة ، ينصهرن فى مجاهيل
    الغياب والهواجس ليعدن جزء من انكسار اجتماعى كبير يحاور ذاته بصمت عبر
    مكونات الذات التى تمور فى اعماق الشخصيات للبحث عن طريق ما فى معرفة ما
    هية المتنافضات ومعاقل الحيرة التى تكسر كل محاولات الطمانينة .
    اننا
    امام لوحات توحى بحوار لا يطغى فيه العقل على الوجدان ،ولا العكس، وانما هو
    حوار يّخلق مع العمل . اذ يرتفع الرمز الى مستوى مساوي فى ارتباطة
    بالضرورة الحياتية كى يغنى مدول ذلك الرمز. انها نموذج لرحابة الرؤية
    واتساع الافق والوعى بايقاع العمل الفني دون اللجوء الى الابهار او الصراخ
    بالشعارات.
    ان هذة الرؤية الغامضة التى تزداد وضوحا كلما زاد التامل ،
    تشتغل على وتر الاثارة الهادئة ذهنيا لحث المتلقى على متعة التامل ، عبر
    دلالات رمزية موحية لعالم الشخصيات (المراة) الداخلى بتاثير شعورى يفجر
    اكثر من سؤال عن حلم هذا الكائن وهواجسه وما يعانية تحت تاثير ضغط الحياة.
    ويبقى (عبد الجبار سلمان ) وفيا للبيئة التي تربى في احضانها فرغم تغربه في
    اصقاع بعيدة عن اجواء الشرق الصحراوي لكنه استمر ياخذ من معين تراثه
    المحلي وبقت الوانه متاثره بالسطوع الفيروزي والاجواء الحاره.وتبقى تجربته
    ثريه ومستمره على امتداد اكثر من اربعة عقود في مجال الابداع التشكيلي.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين فبراير 27, 2017 8:08 pm